اسماعيل بن محمد القونوي
349
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 70 ] ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) قوله : ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ) وهذا يدل على أن النداء لهم قبل دخول الجنة وعن مقاتل إذا بعث اللّه تعالى الناس فزع كل أحد فينادي مناد يا عبادي فيرفع الخلائق رؤوسهم على الرجاء ثم يتبعها الَّذِينَ آمَنُوا [ الزخرف : 69 ] الآية فينكس أهل الأديان الباطلة والأمر بالدخول إما لدخول الأولى أو بعد تعذيبهم إن عمم المؤمنون إلى العصاة وإن خص المؤمنون بالمتقين الكاملين فالمراد الدخول بغير حساب ولا عذاب . قوله : ( نساؤكم المؤمنات ) احتراز عن نسائهم الكتابيات من اليهودية والنصارى وأما حور العين فهن في الجنة فلا يصح الاحتراز عنهن . قوله : ( تسرون سرورا يظهر حباره أي أثره على وجوهكم ) حباره بفتح الحاء وكسرها بمعنى النضرة وحسنا في الوجوه كما قال : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ [ عبس : 28 ، 29 ] فالحبور أخص من السرور ولذا اختير هنا تحبرون على تسرون . قوله : ( أو تتزينون من الحبر وهو حس الهيئة أو تكرمون إكراما يبالغ فيه والحبرة المبالغة فيما وصف بجميل ) أو تتزينون أي تحبرون من الحبر بفتح الحاء وكسرها بمعنى الزينة أو تكرمون إكراما أي تحبرون يحتمل أن يكون من الحبرة بفتح الحاء للمبالغة في الفعل الموصوف بالجميل فالمراد به هنا الإكرام بمعونة المقام فالأول هو الراجح لأن السرور على وجه يظهر أثره على الوجوه مستلزم للتزين بأنواع الزينة والإكرام المبالغ فيه وجملة تحبرون إما حال أو استئناف . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 71 ] يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) قوله : ( يُطافُ عَلَيْهِمْ ) أي يطوف عليهم ولدان بصحاف حين الأكل وأكواب حين الشرب . قوله : ( الصحاف جمع صحفة ) أي القصعة آنية الأكل قدم الصحاف لأن العادة تقديم الأكل على الشرب وجمع الكثرة في الصحائف وجمع القلة في أكواب لأن أواني الأكل تكون كثيرة بالنسبة إلى أواني الشرب . قوله : ( والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له ) العروة ما يمسك منه والإبريق ما له عروة وقد ذكر الأباريق في سورة الواقعة . قوله : ( وفي الجنة ما تشتهي الأنفس وقرأ نافع وابن عامر وحفص ما تشتهيه على الأصل ) . قوله : ( وتلذ الأعين بمشاهدته وذلك تعميم بعد تخصيص ما يعد من الزوائد في